محمد بن جرير الطبري
133
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سنه 21 على اجله ، فقتله على الثنية بعد ما امتنع ، وقال المسلمون : ان لله جنودا من عسل ، واستاقوا العسل وما خالطه من سائر الأحمال ، فاقبل بها ، وسميت الثنية بذلك ثنية العسل ، وان الفيرزان لما غشيه القعقاع نزل فتوقل في الجبل إذ لم يجد مساغا ، وتوقل القعقاع في اثره حتى اخذه ، ومضى الفلال حتى انتهوا إلى مدينه همذان والخيل في آثارهم ، فدخلوها ، فنزل المسلمون عليهم ، وحووا ما حولها ، فلما رأى ذلك خسرو شنوم استامنهم ، وقبل منهم على أن يضمن لهم همذان ودستبى ، والا يؤتى المسلمون منهم ، فاجابوهم إلى ذلك وآمنوهم ، وامن الناس ، واقبل كل من كان هرب ، ودخل المسلمون بعد هزيمه المشركين يوم نهاوند مدينه نهاوند واحتووا ما فيها وما حولها ، وجمعوا الاسلاب والرثاث إلى صاحب الاقباض السائب بن الأقرع فبيناهم كذلك على حالهم وفي عسكرهم يتوقعون ما يأتيهم من إخوانهم بهمذان ، اقبل الهربذ صاحب بيت النار على أمان ، فابلغ حذيفة ، فقال : ا تؤمننى على أن أخبرك بما اعلم ؟ قال : نعم ، قال : ان النخيرجان وضع عندي ذخيرة لكسرى ، فانا أخرجها لك على امانى وأمان من شئت ، فأعطاه ذلك ، فأخرج له ذخيرة كسرى ، جوهرا كان ا عده لنوائب الزمان ، فنظروا في ذلك ، فاجمع رأى المسلمين على رفعه إلى عمر ، فجعلوه له ، فاخروه حتى فرغوا فبعثوا به مع ما يرفع من الأخماس ، وقسم حذيفة بن اليمان بين الناس غنائمهم ، فكان سهم الفارس يوم نهاوند سته آلاف ، وسهم الراجل الفين ، وقد نفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء يوم نهاوند ، ورفع ما بقي من الأخماس إلى السائب بن الأقرع ، فقبض السائب الأخماس ، فخرج بها إلى عمر وبذخيرة كسرى وأقام حذيفة بعد الكتاب بفتح نهاوند بنهاوند ينتظر جواب عمر وامره ، وكان رسوله بالفتح طريف بن سهم ، أخو بنى ربيعه ابن مالك . فلما بلغ الخبر أهل الماهين بان همذان قد أخذت ، ونزلها نعيم ابن مقرن والقعقاع بن عمرو اقتدوا بخسروشنوم ، فراسلوا حذيفة ،